أحمد بن يحيى العمري

197

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكان اجتمع به في جنازة أحدهم وأخبره بذلك . قال أبو يوسف : وما سئل قضيب البان عن مسألة من لدن آدم عليه السلام إلى زمانه إلا مسح وجهه ثم نظر في كفه ، وأخبر بجوابها . وبتاريخها . قلت : ويحكى أن ابن يونس الفقيه ، كان يستنقص بقضيب البان ويقول : عجبا لمن يعتقد فيه خيرا ، وهو لا يتوقى النجاسات ! ، ويطلق لسانه فيه ، فبينما ابن يونس يوما وهو على باب مدرسته ، وقد جلس لانتظار الفقهاء ، ليدخل بهم ، ويذكر الدرس ، وإذا بقضيب البان قد جاء ، وجلس تلقاء وجهه ، وأخذ هدمة له ، وقعد يخيطها ، ثم طلع إلى ابن يونس ، وقال : يا قاضي ! خيّطتك ! ، يا قاضي خيّطتك ! . وجعل يكررها ؛ فجاءت الفقهاء وجلس ابن يونس لذكر الدرس فلم يفتح عليه بكلمة ، حتى ولا التحميد ، وخرس ! . فذكر كلمة قضيب البان ، ونهض إليه ، فقال : يا سيدي ! أنا أستغفر الله ، فضحك ، وفتق بعض ما كان خيّط في تلك الهدمة ! . ثم جعل يقول : فتقت لسانك يا قاضي ! فتقت لسانك يا قاضي ! . فقام ابن يونس ودخل المدرسة ، وجلس للدرس ، ففتح عليه بكل عجب ، وأتى بكل بديع ، حتى قيل : إنه لم يذكر درسا في عمره أكثر تحريرا ، وتحقيقا ، ونقلا ، وفائدة من ذلك اليوم . قالوا : فكان ابن يونس إذا رآه بعدها قبّل يده ، وقال : هذا ولي الله .

--> - مقزع الشعر ، لا يستقيم على جهة ، عريض اللحية قليلا ، مطرق كأنه أعمى وليس بأعمى ، يمشي في الأسواق ولا يتكلم ، حاف عليه جبّة صوف ، مشدود الأذيال والأكمام ، فلما قرب مني وكان هناك شخص قد وقف ووعظ وخوّف بالله تعالى ، ثم انصرف ، قال لي : وهو تجاهي - : كم من مذكر بالله ، ناس لله ، وكم من مخوّف بالله منسلخ من آيات الله ؟ ! ، وذكر كلمات أنسيتها . ذكره نور الدين الشطنوفي في " بهجة الأسرار " صفحة 196 ، ولم يذكر اسمه ، وإنما ذكر أن وفاته كانت قريبا من سنة 570 ، وهو وهم ظاهر ، إن لم نثبت تعدد لقب " قضيب البان " وذكره أمين وقال : " ياسين العمري في كتاب " عنوان الشرف " باسم " الشيخ الحسين قضيب البان بن عيسى بن يحيى " ، قال : وقبره غربي الموصل ، خارج السور نحو رمية سهم ، وتوفي سنة 570 هجرية ، وورد ذكره في " الدر المكنون " لياسين العمري ، وفي كتاب " الروض الفائق " صفحة 18 ، والظاهر أن قضيب البان لقب متعدد ، لقّب به غير واحد من هؤلاء . وانظر كتاب " مجمع الآداب في معجم الألقاب " لابن الفوطي الشيباني 3 / 354 تحقيق محمد الكاظم .